ابن جعفر ( عليهما السلام ) فيعرف خبره ، فإن كان الأمر على ما بلغه أوصل كتاباً منه إلى العبّاس
ابن محمّد وأمره بامتثاله وأوصل كتاباً منه آخر إلى السّندي بي شاهك يأمره بطاعة
العبّاس .
فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدرى أحد ما يريد ، ثمّ دخل على
موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) فوجده على ما بلغ الرّشيد ، فمضى من فوره إلى العبّاس بن
محمّد والسّندي ، فأوصل الكتابين إليهما فلم يلبث النّاس أن خرج الرّسول يركض
إلى الفضل بن يحيى فركب معه وخرج مشدوها دهشاً ، حتّى دخل [ على ] العبّاس ،
فدعا بسياط وعقابين . ( 1 )
فوجّه ذلك إلى السّندي ، وأمره بالفضل فجرّد ثمّ ضربه مائة سوط ، وخرج متغيّر
اللّون خلاف ما دخل ، فأذهبت نخوته ، فجعل يسلّم على النّاس يميناً وشمالاً .
وكتب مسرور بالخبر إلى الرّشيد فأمر بتسليم موسى ( عليه السلام ) إلى السّندي بن شاهك
وجلس مجلساً حافلاً وقال : أيّها النّاس إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف
طاعتي ورأيت أن ألعنه فالعنوه ، فلعنه النّاس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ البيت والدّار
بلعنه .
وبلغ يحيى بن خالد فركب إلى الرّشيد ، ودخل من غير الباب الّذي يدخل النّاس
منه ، حتّى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ، ثمّ قال له : التفت إلىّ يا أمير المؤمنين
فأصغى إليه فزعاً فقال له : إنّ الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد .
فانطلق وجهه وسرّ ، وأقبل على النّاس فقال : إنّ الفضل كان عصاني في شيء
فلعنته ، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولّوه .
فقالوا له : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد تولّيناه .
هامش
1 . العقابين : خشبتان يشبح الرجل بينهما الجلد ، لسان العرب .