ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته ، وكان
يجمعها فلمّا مات دفنت معه .
ولقد كان بكى على أبيه الحسين ( عليه السلام ) عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلاّ
بكى حتّى قال له مولى له : يا بن رسول الله أما آن لحزنك أن تنقضى ؟ ! فقال له :
ويحك إنّ يعقوب النّبيّ ( عليه السلام ) كان له اثنا عشر ابناً فغيّب الله عنه واحداً منهم فابيضّت
عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ ، وكان
ابنه حيّاً في الدّنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي
مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ؟ ( 1 )
[ 3 ] - 3 - قال المفيد :
أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى قال : حدّثني جدّي قال : حدّثني
أبو محمّد الأنصاري قال : حدّثني محمّد بن ميمون البزاز قال : حدّثنا الحسين بن
علوان ، عن أبي عليّ زياد بن رستم ، عن سعيد بن كلثوم قال : كنت عند الصّادق
جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأطراه ومدحه بما هو
أهله ، ثمّ قال :
والله ما أكل علىّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الدّنيا حراماً قطّ حتّى مضى لسبيله ، وما
عرض له أمران قطّ هما لله رضا إلاّ أخذ بأشدّهما عليه في دينه ، وما نزلت
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نازلة قطّ إلاّ دعاه ثقة به ، وما ( أطاق ) قدر عمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذه
الأُمّة غيره ، وإنّ وصيّته [ وصيّه ] كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة والنّار
يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه .
ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنّجاة من النّار بما كدّ بيديه
هامش
1 . الخصال 2 : 517 ح 4 ، عنه البحار 46 : 61 ح 19 ، العوالم 18 : 87 ح 1 .