فتصدّق بثمنه ، ولقد نظر ( عليه السلام ) يوم عرفة إلى قوم يسألون النّاس فقال :
ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم إنّه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون
الحبالى أن يكونوا سعداء [ سعيداً ] ولقد كان ( عليه السلام ) يأبى أن يؤاكل أُمّه فقيل له : يا بن
رسول الله أنت أبرّ النّاس وأوصلهم للرّحم فكيف لا تؤاكل أُمّك ؟ فقال : إنّي أكره أن
تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه .
ولقد قال له ( عليه السلام ) رجل : يا بن رسول الله إنّي لأُحبّك في الله حبّاً شديداً فقال : اللّهمَّ
إنّي أعوذ بك أن أُحبّ لك وأنت لي مبغض .
ولقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط ، فلمّا توفّت أمر بدفنها
لئلاّ تأكلها السّباع .
ولقد سألت عنه مولاة له فقالت : أطنب أو أختصر ؟ فقيل لها : بل اختصري ،
فقالت : ما أتيته بطعام نهاراً قطُّ وما فرشت له فراشاً بليل قطُّ .
ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال : إن كنتم صادقين فغفر
الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم .
فكان ( عليه السلام ) إذا جاءه طالب علم فقال : مرحباً بوصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ يقول : إنّ طالب
العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلاّ سبّحت
له إلى الأرضين السّابعة .
ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه
اليتامى والأضرّاء والزمنى ( 1 ) والمساكين الّذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده
ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لا يأكل طعاماً حتّى يبدأ
فيتصدّق بمثله .
هامش
1 . الزمنى - كسكرى - جمع الزمين أي المصاب بالزمانة .