ملاقاته ( عليه السلام ) مع ابن عبّاس وابن عمر
[ 116 ] - 23 - قال ابن أعثم :
أقام الحسين بمكّة باقي شهر شعبان ورمضان وشوال وذى القعدة ، قال : وبمكّة
يومئذ عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن عمر بن الخطّاب ، فأقبلا جميعاً حتّى دخلا على
الحسين وقد عزما على أن ينصرفا إلى المدينة ، فقال له ابن عمر : أبا عبد الله !
رحمك الله اتّق الله الّذي إليه معادك ! فقد عرفت من عداوة أهل هذا البيت لكم
وظلمهم إيّاكم ، وقد ولّي النّاس هذا الرّجل يزيد بن معاوية ولست آمن أن يميل
النّاس إليه لمكان هذه الصفراء والبيضاء فيقتلونك ويهلك فيك بشر كثير ، فإنّي قد
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : " حسين مقتول ، ولئن قتلوه وخذلوه ولن ينصروه
ليخذلهم الله إلى يوم القيامة " ! وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه
النّاس ، واصبر كما صبرت لمعاوية من قبل ، فلعلّ الله أن يحكم بينك وبين القوم
الظالمين .
فقال له الحسين : أبا عبد الرّحمن ! أنا أبايع يزيد وأدخل في صلحه ، وقد قال
النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فيه وفي أبيه ما قال ؟
فقال ابن عبّاس : صدقت أبا عبد الله ! قال النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ما لي وليزيد لا
بارك الله في يزيد ! وإنّه يقتل ولدي وولد ابنتي الحسين ( رضي الله عنه ) ، والّذي نفسي بيده ! لا
يقتل ولدي بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلاّ خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم !
ثمّ بكى ابن عبّاس ، وبكى معه الحسين ، وقال : يا ابن عبّاس ! تعلم أنّي ابن بنت