لمّا أجرى الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوماً وانمحى أثر القبر ، فجاء
أعرابيّ من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمّه حتّى وقع على قبر الحسين
وبكى وقال : بأبي [ أنت ] وأمّي ما كان أطيبك وأطيب تربتك ميّتاً . ثمّ بكى وأنشأ
يقول :
أرادوا ليُخفوا قبره عن وليّه * فطيب تراب القبر دلّ على القبر ( 1 )
بكاء الملائكة
[ 513 ] - 33 - قال الصّدوق :
حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد الدّقّاق ومحمّد بن محمّد بن عصّام رضي الله
عنهما قالا : حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينيّ قال : حدّثنا القاسم بن العلاء ، قال :
حدّثنا إسماعيل الفزاري قال : حدّثنا محمّد بن جمهور العميّ ، عن ابن أبي نجران
عمّن ذكره ، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثّماليّ قال : سألت أبا جعفر محمّد بن
عليّ الباقر ( عليهم السلام ) يا بن رسول الله لِمَ سمّي عليّ ( عليه السلام ) أمير المؤمنين وهو اسم ما يسمّى
به أحد قبله ولا يحلّ لأحد بعده ؟ قال : لأنّه ميرة العلم يمتار منه ولا يعتار من أحد
غيره ، قال : فقلت : يا بن رسول الله فلم سمّي سيفه ذا الفقار ؟ فقال ( عليه السلام ) : لأنّه ما
ضرب به أحد من خلق الله إلاّ أفقره من هذه الدّنيا من أهله وولده وأفقره في
الآخرة من الجنّة .
قال : فقلت يا بن رسول الله فلستم كلّكم قائمين بالحقّ ؟ قال : بلى ، قلت : فلِمَ
سمّي القائم قائماً ؟ قال : لمّا قتل جدّي الحسين ( عليه السلام ) ضجّت عليه الملائكة إلى الله
تعالى بالبكاء والنّحيب وقالوا : إلهنا وسيّدنا أتغفل عمّن قتل صفوتك وابن صفوتك
ووخيرتك من خلقك ؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليهم : قرّوا ملائكتي فوعزّتي وجلالي
لأنتقمنّ منهم ولو بعد حين ، ثمّ كشف الله عزّ وجلّ عن الأئمّة من ولد الحسين ( عليه السلام )
هامش
1 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 275 ح 346 ، كفاية الطالب : 292 .