المِحْرَابِ أنَّ اللهَ يُبَشّرُكَ بِيحْيى ) ( 1 ) فمن صام هذا اليوم ثمّ دعا الله عزّ وجلّ استجاب
الله له كما استجاب لزكريّا ( عليه السلام ) ، ثمّ قال :
يا بن شبيب ! إنّ المحرّم هو الشّهر الّذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون
فيه الظّلم والقتال لحرمته فما عرفت هذه الأمّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها ( صلى الله عليه وآله ) ،
لقد قتلوا في هذا الشّهر ذرّيّته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبداً .
يا بن شبيب ! إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب [ ( عليهما السلام ) ]
فإنّه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في
الأرض شبيهون ، ولقد بكت السّماوات السّبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى
الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شُعث غُبر
إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره وشعارهم " يا لثارات الحسين " .
يا بن شبيب ! لقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ( صلى الله عليه وآله ) إنّه لما قُتل الحسين جدّي
صلوات الله عليه مطرت السّماء دماً وتراباً أحمر .
يا بن شبيب ! إن بكيت على الحسين ( عليه السلام ) حتّى تصير دموعك على خدّيك غفر
الله لك كل ذنب أذنبته صغيراً كان أو كبيراً ، قليلاً كان أو كثيراً .
يا بن شبيب ! إن سرّك أن تلقي الله عزّ وجلّ ولا ذنب عليك فزر الحسين ( عليه السلام ) .
يا بن شبيب ! إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النّبيّ وآله صلوات
الله عليهم فالعن قتلة الحسين .
يا بن شبيب ! إن سرّك أن تكون لك من الثّواب مثل ما لمن استشهد مع
الحسين ( عليه السلام ) فقل متى ما ذكرته : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً .
يا بن شبيب ! إن سرّك أن تكون معنا في الدّرجات العلى من الجنان فاحزن
لحزننا ، وافرح لفرحنا ، وعليك بولايتنا ، فلو أنّ رجلاً تولّى حجراً لحشره الله معه
هامش
1 - آل عمران : 39 .