والنحيب ، وكلّما نظرت إلى عليّ بن الحسين ، تجدّد حزنها ، وزاد وجدها ( 1 ) .
حالة دخول آل اللّه ( عليهم السلام ) دار الرّسول ( صلى الله عليه وآله )
[ 478 ] - 119 - قال ابن نما :
ثمّ دخل زين العابدين ( عليه السلام ) وجماعته دار الرّسول فرآها مقفرة الطلول خالية من
سكّانها خالية بأحزانها قد غشيها القدر النازل وساورها الخطب الهائل وأطلّت
عليها عذابات المنايا وظلّتها جحافل الرّزايا وهي موحشة العرصات لفقد السّادات .
للهام في معاهدها صياح * وللرّياح في محو آثارها إلحاح
ولسان حالها يندب ندب الفاقدة * وتذري دمعاً من عين ساهدة
وقد جالت عواصف النّعامى والدّبور * في تلك المعالم والقصور
وقالت يا قوم أسعدوني بإسالة العزوب على المقتول المسلوب ، وعلى الأزكياء
من عترته ، والأطائب من أمرته ، فقد كنت آنس بهم في الخلوات ، وأسمع تهجّدهم
في الصّلوات ، فذوي غصني المثمر ، وأظلم ليلي المقمر ، فما يجفّ جُفني من التّهيام
ولا يقلّ قلقي لذلك الغرام ، وليتني حيث فاتتني المواساة عند النّزال ، وحرمت
معالجة تلك الأهوال ، كنت لأجسادهم الشّريفة موارياً ، وللجُثث الطواهر من ثقل
الجنادل واقياً لقد درست باندراسهم سنن الإسلام ، وجفّت لفقدهم مناهل الأنعام ،
وامتحت آثار التّلاوة والدّروس ، وعطّلت مشكلات الطّروس ، فوا أسفاً على خيبة
بعد انهدام أركانه وواعجباً من ارتداد الدهر بعد إيمانه ، وكيف لا أندب الأطلال
الدّوارس ، وأوقظ الأعين النّواعس ، وقد كان سكّانها سمارى ، في ليلي ونهاري ،
وشموسي وأقماري ، آتية على الأيّام بجوارهم وأتمتّع بوطئ أقدامهم وآثارهم ،
وأشرف على البشر يسيرهم وأنشق ريا العبير من نشرهم ، فكيف يقلّ حزني
هامش
1 - البحار 45 : 197 ، المنتخب للطريحي : 483 .