فما ذنبنا إن جاش دهر بحورنا * وبحرك ساج لا يواري الدّعامصا ( 1 )
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .
قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا : حسبك يا بنت الطيّبين ! فقد أحرقت
قلوبنا ، وأنضجت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت . عليها وعلى أبيها وجدّها
السّلام ( 2 ) .
خطبة أمّ كلثوم ( عليها السلام )
[ 407 ] - 48 - قال السيّد ابن طاوس :
وخطبت أمّ كلثوم بنت عليّ ( عليهما السلام ) في ذلك اليوم من وراء كلّتها ، رافعة صوتها
بالبكاء ، فقالت :
يا أهل الكوفة سوءاً لكم ، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه وانتهبتم أمواله
وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه ؟ فتبّاً لكم وسحقاً .
ويلكم ، أتدرون أيّ دواه دهتكم ؟ وأيّ وزر على ظهوركم حملتم ؟ وأيّ دماء
سفكتموها ؟ وأيّ كريمة اهتضمتموها ؟ وأيّ صبية سلبتموها ؟ وأيّ أموال
نهبتموها ؟ قتلتم خير رجالات بعد النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ونزعت الرحمة من قلوبكم ، ألا إنّ
حزب الله هم الغالبون وحزب الشّيطان هم الخاسرون .
ثمّ قالت :
قتلتم أخي صبراً فويل لأمّكم * ستجزون ناراً حرّها يتوقّد
سفكتم دماءً حرّم الله سفكها * وحرّمها القرآن ثمّ محمّد
ألا فأبشروا بالنّار إنّكم غداً * لفي قعر نار حرّها يتصعّد
هامش
1 - الدعامص : دويبة صغيرة تكون في مستنقع الماء .
2 - الاحتجاج : 302 ، اللهوف : 194 ، مثير الأحزان : 87 ، تسلية المجالس 2 : 355 ، البحار 45 : 110 ،
العوالم 17 : 379 .