كريمة له أبرزتم ؟ وأيّ حريم له أصبتم ؟ وأيّ حرمة له انتهكتم ؟ " لقد جئتم شيئاً
إدّا ، تكاد السّموات يتفّطرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا " إنّ ما جئتم بها
لصلعاء ، عنقاء ، سوءآء ، فقماء خرقاء ، شوهاء كطلاع الأرض وملأ السّماء ،
أفعجبتم أن قطرت السّماء دما ؟ ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى وأنتم لا تنصرون ، فلا
يستخفنّكم المُهل ، فإنّه عزّ وجلّ لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثّار ، كلاّ إنّ
ربّكم لبالمرصاد فترقّبوا أوّل النّحل وآخر صاد .
قال بشير : فوالله لقد رأيت النّاس يومئذ حيارى ، كأنّهم كانوا سكارى ، يبكون
ويحزنون ، ويتفجّعون ويتأسّفون ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم . قال : ونظرت إلى
شيخ من أهل الكوفة ، كان واقفاً إلى جنبي ، قد بكى حتّى اخضلّت لحيته بدموعه
وهو يقول : صدقت بأبي وأمّي ، كهولكم خير الكهول ، وشبّانكم خير الشبّان
ونسائكم خير النّسوان ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى ( 1 ) .
[ 405 ] - 46 - وأضاف الطّبرسيّ :
إنّه قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : يا عمّة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار ،
وأنت بحمد الله عالمة غير معلّمة ، فهمة غير مفهّمة إنّ البكاء والحنين لا يردان من
قد أباده الدّهر ، فسكتت . ثمّ نزل ( عليه السلام ) وضرب فسطاطه ، وأنزل نساءه ودخل
الفسطاط ( 2 ) .
خطبة فاطمة الصّغرى ( عليها السلام )
[ 406 ] - 47 - روى الطّبرسيّ :
عن زيد بن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال :
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 40 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 139 ، الاحتجاج : 303 ، اللهوف : 192 ، مثير الأحزان :
86 ، أمالي المفيد : 320 ح 8 ، أمالي الطوسي : 91 ح 142 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 353 ،
البحار 45 : 108 و 162 ح 7 ، العوالم 17 : 337 .
2 - الاحتجاج : 305 ، البحار 45 : 164 .