غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك رحمك الله فإنّا حرب لحربك وسلم
لسلمك ، لنأخذنّ ترتك وترتنا ، ممّن ظلمك وظلمنا .
فقال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : هيهات ! أيّها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين
شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل كلاّ وربّ
الراقصات إليَّ منّي ، فإنّ الجرح لمّا يندمل ! قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه ، فلم
ينسني ثكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وثكل أبي وبني أبي وجدّي شقّ لها زمي ومرارته بين
حناجري وحلقي ، وغصصه تجري في فراش صدري . ومسألتي أن لا تكونوا لنا
ولا علينا .
ثمّ قال ( عليه السلام ) :
لا غرو إن قتل الحسين وشيخه * قد كان خيراً من حسين وأكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفة بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظما
قتيل بشطّ النّهر نفسي فداؤه * جزاء الّذي أرداه نار جهنّما ( 1 )
الرّأس الشّريف في الكوفة
[ 409 ] - 50 - روى ابن شهرآشوب :
عن ابن عبّاس أنّ أمّ كلثوم قالت لحاجب ابن زياد : ويلك هذه الألف درهم
خذها إليك واجعل رأس الحسين أمامنا واجعلنا على الجمال وراء النّاس ليشتغل
النّاس بنظرهم إلى رأس الحسين عنّا فأخذ الألف وقدّم الرّأس ، فلمّا كان الغد
أخرج الدّراهم وقد جعلها الله حجارة سوداء مكتوب على أحد جانبيها : ولا
تحسبنّ الله غافلاً عمّا يعمل الظّالمون وعلى الجانب الآخر : وسيعلم الّذين ظلموا
هامش
1 - الاحتجاج 2 : 305 ، مثير الأحزان : 89 ، اللهوف : 199 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 360 ،
البحار 45 : 112 ، العوالم 17 : 381 .