أقدر على دفعها فقطعت يمينه ، ثمّ أردت انتزاع التّكّة فرفع شماله ووضعها على
التّكة فلم أقدر على دفعها فقطعت شماله ، ثمّ هممت بنزع السّراويل فسمعت زلزلة
فخفت وتركته ، فألقى الله عليَّ النوم فنمت بين القتلى فرأيت كأنّ النّبيّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله )
أقبل ومعه عليّ وفاطمة والحسن ( عليهم السلام ) فأخذوا رأس الحسين ( عليه السلام ) فقبّلته فاطمة
وقالت : يا بنيّ قتلوك قتلهم الله ، وكأنّه يقول : ذبحني شمر وقطع يدي هذا النائم
وأشار إليَّ فقالت فاطمة : قطع الله يديك ورجليك وأعمى بصرك وأدخلك النّار
فانتبهت وأنا لا أبصر شيئاً ثمّ سقطت يداي ورجلاي منّي فلم يبق من دعائها إلاّ
النّار ( 1 ) .
[ 372 ] - 13 - قال المجلسيّ :
وروي في الكتاب المذكور [ بعض مؤلّفات أصحابنا ] عن سعيد بن مسيّب قال :
لمّا استشهد سيّدي ومولاي الحسين ( عليه السلام ) وحجّ النّاس من قابل دخلت على عليّ بن
الحسين ( عليهما السلام ) فقلت له : يا مولاي قد قرب الحجّ فماذا تأمرني ؟ فقال : امض على
نيّتك ، وحجّ ، فحججت فبينما أطوف بالكعبة وإذا أنا برجل مقطوع اليدين ، ووجهه
كقطع اللّيل المظلم ، وهو متعلّق بأستار الكعبة ، وهو يقول : اللّهمّ ربّ هذا البيت
الحرام اغفر لي وما أحسبك تفعل ولو تشفع فيَّ سكّان سماواتك وأرضك وجميع ما
خلقت ، لعظم جرمي .
قال سعيد بن المسيّب : فشغلت وشغل النّاس عن الطّواف حتّى حفّ به النّاس
واجتمعنا عليه ، فقلنا : يا ويلك لو كنت إبليس ما كان ينبغي لك أن تيأس من رحمة
الله فمن أنت وما ذنبك ؟ فبكى وقال : يا قوم أنا أعرف بنفسي وذنبي وما جنيت ،
فقلنا له : تذكره لنا ، فقال : أنا كنت جمّالاً لأبي عبد الله ( عليه السلام ) لمّا خرج من المدينة إلى
العراق ، وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصّلاة يضع سراويله عندي فأرى تكّة تغشى
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 102 .