ذهاب بصره ؟
فقال : كنت شهدت قتله عاشر عشرة غير أنّي لم أطعن ولم أضرب ولم أرم فلمّا
قتل رجعت إلى منزلي وصلّيت العشاء الآخرة ونمت .
فأتاني آت في منامي ، فقال : أجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقلت : مالي وله ؟
فأخذ بتلابيي وجرّني إليه ، فإذا النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه ،
آخذ بحربة . ومَلَك قائم بين يديه وفي يده سيف من نار يقتل أصحابي التّسعة ، فلمّا
ضرب ضربة ألتهبت أنفسهم ناراً .
فدنوت منه وجثوت بين يديه وقلت : السّلام عليك يا رسول الله ، فلم يردّ عليَّ ،
ومكث طويلاً .
ثمّ رفع رأسه وقال : يا عدوّ الله انتهكت حرمتي وقتلت عترتي ولم ترع حقّي
وفعلت ما فعلت .
فقلت : يا رسول الله ، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم .
فقال : صدقت ، ولكن كثّرت السواد ، ادن مني ، فدنوت منه ، فإذا طشت مملوّ
دماً ، فقال لي : هذا دم ولدي الحسين ( عليه السلام ) ، فكحلني من ذلك الدم ، فانتبهت حتّى
السّاعة لا أبصر شيئاً ( 1 ) .
[ 371 ] - 12 - قال الخوارزميّ :
( ورئى ) رجل بلا يدين ولا رجلين وهو أعمى يقول : ربّي نجّني من النّار ! فقيل
له : لم تبق عليك عقوبة وأنت تسأل النّجاة من النّار قال : إنّي كنت في من قاتل
الحسين بن عليّ في كربلاء ، فلمّا قتل رأيت عليه سراويل وتكة حسنة ، وذلك بعد
ما سلبه النّاس ، فأردت أن أنتزع التّكة فرفع يده اليمنى ووضعها على التّكّة فلم
هامش
1 - اللهوف : 183 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 58 ، مثير الأحزان : 80 ، البحار 45 : 306 ح 5 .