حتّى إذا مات الحسين رأى عليّ بن الحسين منه مثل ذلك ، ورأى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعليّاً
والحسن ( عليهما السلام ) يعينون الملائكة ، حتّى إذا مات عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) رأى محمّد بن
عليّ ( عليه السلام ) مثل ذلك ، ورأى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعليّاً ( عليه السلام ) والحسن والحسين ( عليهما السلام ) يعينون
الملائكة ، حتّى إذا مات محمّد بن عليّ رأى جعفر مثل ذلك ، ورأى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعليّاً
( عليه السلام ) والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) يعينون الملائكة ، حتّى إذا مات جعفر
رأى موسى منه مثل ذلك ، هكذا يجري إلى آخرنا ( 1 ) .
[ 355 ] - 9 - قال المقرّم :
ولمّا أقبل السّجّاد ( عليه السلام ) وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيّرين لا يدرون ما
يصنعون ولم يهتدوا إلى معرفتهم وقد فرّق القوم بين رؤوسهم وأبدانهم وربّما
يسألون من أهلهم وعشيرتهم !
فأخبرهم ( عليه السلام ) عمّا جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطّاهرة وأوقفهم على
أسمائهم كما عرّفهم بالهاشميّين من الأصحاب فارتفع البكاء والعويل ، وسالت
الدّموع منهم كلّ مسيل ونشرت الأسديّات الشعور ولطمن الخدود .
ثمّ مشى الإمام زين العابدين إلى جسد أبيه واعتنقه وبكى بكاءاً عالياً ، وأتى إلى
موضع القبر ورفع قليلاً من التّراب فبان قبر محفور وضريح مشقوق ، فبسط كفّيه
تحت ظهره وقال : " بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله صدق الله ورسوله
ما شاء الله لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العظيم " .
وأنزله وحده لم يشاركه بنو أسد فيه وقال لهم : إنّ معي من يعينني . ولمّا أقرّه في
لحده وضع خدّه على منحره الشّريف قائلاً :
" طوبى لأرض تضمّنت جسدك الطّاهر ، فإنّ الدّنيا بعدك مظلمة ، والآخرة بنورك
مشرقة ، أمّا اللّيل فمسهّد والحزن سرمد ، أو يختار الله لأهل بيتك دارك الّتي أنت بها
هامش
1 - بصائر الدرجات : 225 ، البحار 22 : 513 و 27 : 289 .