تأويله إلاّ سماع الأذان ، المخطىء والمصيب عندك سواء ، فجزاك الله جزاك ،
وسألك عمّا أحدثت سؤالاً حفّياً " .
قال : فنزل عمر مغضباً ، فمشى معه أناس من أصحابه حتّى أتى باب
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فأذن له ، فدخل فقال :
يا أبا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت في مسجد
رسول الله ، ويحرّض عليَّ الطّغام وأهل المدينة .
فقال له الحسن ( عليه السلام ) : " على مثل الحسين ابن النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يشخب بمن لا حكم له ،
أو يقول بالطّغام على أهل دينه ؟ أما والله ما نلت إلاّ بالطّغام ، فلعن الله من حرّض
الطّغام " .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " مهلاً يا أبا محمّد ، فإنّك لن تكون قريب الغضب ولا
لئيم الحسب ولا فيك عروق من السّودان ، اسمع كلامي ولا تعجل بالكلام " .
فقال له عمر : يا أبا الحسن إنّهما ليهمّان في أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة .
فقال أمير المؤمنين : " هما أقرب نسباً برسول الله من أن يهمّا ، أما فأرضهما يا
ابن الخطّاب بحقّهما يرض عنك من بعدهما " .
قال : وما رضاهما يا أبا الحسن ؟
قال : " رضاهما الرجعة عن الخطيئة والتّقيّة عن المعصية بالتّوبة " .
فقال له عمر : أدّب يا أبا الحسن ابنك لا يتعاطى السّلاطين الّذين هم الحكماء
في الأرض .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا أودّب أهل المعاصي معاصيهم ، ومن أخاف عليه
الزّلّة والهلكة ، فأمّا من والده رسول الله ونحله أدبه فإنّه لا ينتقل إلى أدب خير له
منه ، أما فأرضهما يا ابن الخطّاب !
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 27
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٢٧