صلوات الله عليه ذلك الأمر الغريب قال : يا قوم ما يقال لهذه الأرض ؟ قالوا : أرض
الغاضريّة ، قال : فهل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : تسمى نينوا . قال : هل لها اسم غير
هذا ؟ قالوا : تسمّى بشاطىء الفرات . قال : هل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : تسمّى
كربلاء . قال : فعند ذلك تنفّس الصّعداء وقال : أرض كرب وبلاء .
ثمّ قال : قفوا ولا ترحلوا فهاهنا والله مناخ ركابنا ، وهاهنا والله سفك دمائنا ،
وهاهنا والله هتك حريمنا . وهاهنا والله قتل رجالنا ، وهاهنا والله ذبح أطفالنا ،
وهاهنا والله تزار قبورنا ، وبهذه التّربة وعدني جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا خلف
لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ إنّه ( عليه السلام ) نزل عن فرسه ، وللّه درّ قائلهم :
قالوا تسمّى كربلا فتنفّس الصّعداء * وقال : هاهنا حلول فناء
حطّوا الرّحال فذا محطّ خيامنا * وهنا يكون مصارع الشّهداء
حطّوا الرّحال فذا مناخ ركابنا * وبهذه والله سبي نسائي
وبهذه الأطفال تذبح والنّساء * تعلو على قتب بغير وطاء
وبهذه تغد الرّؤوس على القنا * تهدى إلى ذي الكفر والشّحناء
وبهذه تتفتّت الأكباد من * حرّ الظّماء وحرارة الرّمضاء
وبهذه يعدو جوادي صاهلاً * ملقى العنان يجول في البيداء
وبهذه والله تسلبني العدى * وتجول خيلهم على أعضائي
وبهذه نهب الخيام وحرقها * وبهذه حرمي تقيم عزائي
وبهذه زوّارنا وحش الفلا * والرّيح تكسونا ثرى الغبراء ( 1 )
هامش
1 - الدمعة الساكبة 4 : 256 ، مقتل الحسين ومصرع أهل بيته وأصحابه في كربلاء : 75 وفيه : ثمّ نزل عن
فرسه وأنشأ يقول : يا دهر أف لك من خليل . . . ، ناسخ التواريخ 2 : 168 ، ذريعة النجاة : 67 ، موسوعة
كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 375 .