رسول الله ورحمة الله وبركاته الصّلاة يرحمك الله . . .
فدّعا النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس ( عليهما السلام ) فاتّكأ عليهما ، فخرج إلى
المسجد فصلّى بالنّاس ركعتين خفيفتين ، ثمّ أقبل بوجهه المليح عليهم فقال : " يا
معشر المسلمين استودعكم الله أنتم في رجاء الله وأمانه ، والله خليفتي عليكم ،
معاشر المسلمين عليكم باتّقاء الله وحفظ طاعته من بعدي ، فإنّي مفارق الدّنيا ، هذا
أوّل يوم من الآخرة وآخر يوم من أيّام الدّنيا " فلمّا كان يوم الاثنين اشتدّ به الأمر ،
وأوحى الله عزّوجلّ إلى ملك الموت ( عليه السلام ) أن اهبط إلى حبيبي وصفيي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) في
أحسن صورة وارفق به في قبض روحه ، فهبط ملك الموت ( عليه السلام ) ، فوقف بالباب شبه
أعرابيّ ، ثمّ قال : السّلام عليكم يا أهل بيت النّبوّة ومعدن الرّسالة ومختلف
الملائكة أأدخل ؟ فقالت عائشة لفاطمة : أجيبي الرّجل ، فقالت فاطمة : آجرك الله في
ممشاك يا عبد الله إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشغول بنفسه ، فدعا الثّانية ، فقالت عائشة : يا
فاطمة أجيبي الرّجل ، فقالت فاطمة : آجرك الله في ممشاك يا عبد الله ، إنّ رسول الله
مشغول بنفسه ، ثمّ دعا الثّالثة : السّلام عليكم يا أهل بيت النّبوّة ومعدن الرّسالة
ومختلف الملائكة أأدخل ؟ فلا بدّ من الدّخول ، فسمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صوت ملك
الموت ( عليه السلام ) فقال : " يا فاطمة من بالباب ؟ " فقالت : يا رسول الله إنّ رجلاً بالباب
يستأذن في الدّخول ، فأجبناه مرّة بعد أُخرى ، فنادى في الثّالثة صوتا اقشعرّ منه
جلدي وارتعدت فرائصي فقال لها النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " يا فاطمة أتدرين من بالباب ؟ هذا
هادم اللَّذَّات ومفرّق الجماعات هذا مرمّل الأزواج وموتم الأولاد ، هذا مخرّب
الدّور وعامر القبور ، هذا ملك الموت ( صلى الله عليه وآله ) ، ادخل رحمك الله يا ملك الموت " فدخل
ملك الموت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا ملك الموت جئتني زائراً أم
قابضاً ؟ " قال : جئتك زائرا وقابضا ، وأمرني الله عزّوجلّ أن لا أدخل عليك إلاّ
بإذنك ، ولا أقبض روحك إلاّ بإذّنك ، فإن أذنت وإلاّ رجعت إلى ربيّ عزّوجلّ ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا ملك الموت اين خلّفت حبيبي جبريل ؟ " قال : خلّفته في السّماء
الدّنيا والملائكة يعزّونه فيك ، فمّا كان بأسرع أن أتاه جبريل ( عليه السلام ) ، فقعد عند رأسه
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٨٥