وجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه ألاّ تكلمني كلمة ، فإنّي أنظر إليك وأراك مفارق الدّنيا ،
وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً . فقال لها : يا بنّية إنّي مفارقك فسلام عليك
منّي ، قالت : يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة ؟ قال : عند الحساب . قالت : فإن لم ألقك
عند الحساب ؟ قال : عند الشفاعة لاُمّتى . قالت : فإن لم ألقك عند الشّفاعة لأُمّتك ؟
قال : عند الصراط جبرائيل عن يميني وميكائيل عن يساري والملائكة من خلفي
وقدامي . ينادون ربّ سلّم أُمّة محمّد من النّار ويسّر عليهم الحساب . فقالت
فاطمة ( عليها السلام ) فأين والدتي خديجة ؟ قال : في قصر ، له أربعة ( أربعة آلاف ) أبواب إلى
الجنّة ثمّ اُغمي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل بلال وهو يقول : الصّلاة رحمك الله ، فخرج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصلّى بالنّاس وخفف الصّلاة ثمّ قال : ادعوا لي عليّ بن أبي طالب
واُسامة بن زيد ، فجاء فوضع ( صلى الله عليه وآله ) يده على عاتق عليّ ( عليه السلام ) والأخرى على اُسامة . ثمّ قال
انطلقا بي إلى فاطمة فجاءا به حتّى وضع رأسه في حجرها ، فإذا الحسن
والحسين ( عليهما السلام ) يبكيان ويصطرخان وهما يقولان أنفسنا لنفسك الفداء ووجوهنا
لوجهك الوقاء . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من هذان يا عليّ ؟ قال : هذان ابناك الحسن
والحسين فعانقهما وقبّلهما ، وكان الحسن ( عليه السلام ) يبكى أشدّ بكاء ، فقال له : كفّ يا حسن
فقد شققت على رسول الله ، فنزل ملك الموت ، [ ( عليه السلام ) ] فقال : السّلام عليك يا رسول الله ،
قال : عليك السّلام يا ملك الموت ، لي إليك حاجة . قال : وما حاجتك يا نبّي الله ؟ قال :
حاجتي أن لا تقبض روحي حتّى يجيئني جبرئيل [ ( عليه السلام ) ] فيسلّم عليّ وأسلّم عليه ،
فخرج ملك [ الموت ] وهو يقول : يا محمّداه فاستقبله جبرائيل في الهواء . فقال : يا
ملك الموت قبضت روح محمّد ؟ قال : لا يا جبرائيل سألني أن لا أقبضه حتّى يلقاك
فتسلّم عليه ويسلّم عليك ، قال جبرائيل : يا ملك الموت أما ترى أبواب السّماء
مفتحة لروح محمّد ؟ أما ترى حور العين قد تزيّن لمحمّد ؟ ثمّ نزل جبرائيل [ ( عليه السلام ) ]
فقال : السّلام عليك يا أبا القاسم . فقال : وعليك السّلام يا جبرائيل ادن منّي حبيبي
جبرائيل فدنا منه . . . ( 1 )
هامش
1 . الأمالي : 507 ، روضة الواعظين : 74 ، البحار 22 : 509 ضمن ح 9 .