فرحة فاطمة ( عليها السلام ) وحزنها
[ 81 ] - 12 - قال الطّوسيّ :
أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا محمّد بن فيروز بن غياث الجلاّب
بباب الأبواب ، قال : حدّثنا محمّد بن الفضل بن المختار الباني ، ويعرف بفضلان
صاحب الجار ، قال : حدّثني أبي المفضّل بن مختار ، عن الحكم بن ظهير الفزاريّ
الكوفيّ ، عن ثابت ابن صفيّة أبي حمزة ، قال : حدّثني أبو عامر القاسم بن عوف ، عن
أبي الطّفيل عامر ابن واثلة قال : حدّثني سلمان الفارسيّ رضي الله عنه ، قال : دخلت
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الّذي قبض فيه ، فجلست بين يديه وسألته عمّا يجد ،
وقمت لأخرج ، فقال لي : اجلس يا سلمان فسيشهدك الله عزّوجلّ أمراً إنّه لمن خير
الأُمور ; فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه ،
ودخلت فاطمة ( عليها السلام ) ابنته فيمن دخل ، فلمّا رأت ما برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الضّعف خنقتها
العبرة حتّى فاض دمعها على خدّها ، فأبصر ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما يبكيك يا
بنيّة ، أقرّ الله عينك ، ولا أبكاها ؟ قالت : وكيف لا أبكي ، وأنا أرى ما بك من الضّعف .
قال لها : يا فاطمة ، توكّلي على الله ، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء ، وأُمّهاتك
من أزواجهم ، ألا اُبشّرك يا فاطمة ؟ قالت : بلى يا نبيّ الله - أو قالت : يا أبه - .
قال : أما علمت أنّ الله تعالى اختار أباك فجعله نبيّاً ، وبعثه إلى كافّة الخلق
رسولاً ، ثمّ اختار عليّاً فأمرني فزوّجتك إيّاه واتّخذته بأمر ربّي وزيراً ووصيّاً .
يا فاطمة ، إنّ عليّاً أعظّم المسلمين على المسلمين بعدي حقّاً ، وأقدمهم سلماً ،
وأعلمهم علماً ، وأحلمهم حلماً ، وأثبتهم في الميزان قدراً ; فاستبشرت فاطمة ( عليها السلام ) ،
فأقبل عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : هل سررتك يا فاطمة ؟ قالت : نعم يا أبه . قال : أفلا
أزيدك في بعلك وابن عمّك من مزيد الخير وفواضله ؟ قالت : بلى يا نبيّ الله .
قال : إنّ عليّاً أوّل من آمن بالله عزّوجلّ ورسوله من هذه الأُمّة ، هو وخديجة
أمّك ، أوّل من وازرني على ما جئت . يا فاطمة ، إنّ عليّاً أخي وصفيّي وأبو ولدي ، إنّ
عليّاً أُعطى خصالاً من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده ، فأحسني