قال الحسن للحسين ( عليهما السلام ) ] اكتب : " هذا ما أوصى به الحسن بن عليّ إلى أخيه الحسين
بن عليّ ، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّه يعبده حقّ عبادته ،
لا شريك له في الملك ، ولا ولىّ له من الذّلّ ، وأنّه خلق كلّ شئ فقدّره تقديراً ، وأنّه
أولى من عُبد وأحقّ من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب إليه
اهتدى .
فإنّى اُوصيك يا حسين بمن خلّفت من أهلي وولدي وأهل بيتك ، أن تصفح عن
مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفاً ووالداً ، وأن تدفنني مع جدّي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنّى أحقّ به وببيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من
بعده ، قال الله تعالى فيما أنزله على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه : ( يَا اَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ
النَّبِيِّ اِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) ( 1 ) فوالله ما أذن لهم في الدّخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا
جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذونٌ [ مأذونون ] لنا في التصرّف فيما
ورثناه من بعده ، فإن أبت عليك الامرأة فأُنشدك بالقرابة الّتي قرّب الله ( عزّوجلّ )
منك ، والرَحِم الماسّة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن لا تهريق فىّ مِحْجمة من دم حتّى نلقى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنختصم إليه ، ونخبره بما كان من النّاس إلينا بعده " . ثمّ قُبض ( عليه السلام ) . ( 2 )
[ 694 ] - 3 - قال ابن شبّة :
حدّثنا أبو غسان عن محمّد بن إسماعيل عن فائد مولى عبادل : أنّ عبيد الله بن
عليّ أخبره عمّن مضى من أهل بيته : أنّ الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) قال : ادفنوني في المقبرة
إلى جنب أُمّي فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة . ( 3 )
[ 695 ] - 4 - قال الدّينوريّ :
ثمّ إنّ الحسن ( رضي الله عنه ) اشتكى بالمدينة ، فَثَقُلَ ، وكان أخوه محمّد بن الحنفيّة في ضيعة
له ، فأرسل إليه ، فوافى ، فدخل عليه ، فجلس عن يساره ، والحسين عن يمينه ، ففتح
هامش
1 . الأحزاب : 53
2 . الأمالي : 158 ح 267 / 19 ، عنه البحار 44 : 151 ح 22 والعوالم 16 : 286 ح 2 .
3 . تاريخ المدينة المنورة 1 : 106 .