الفصل الرّابع :
في وصاياه ( عليه السلام )
[ 692 ] - 1 - قال الخزّاز القميّ :
حدّثني محمّد بن وهبان البصريّ ، قال : حدّثني داود بن الهيثم بن إسحاق النّحويّ ،
قال : حدّثني جدّي إسحاق بن البهلول ابن حسّان ، قال : حدّثني طلحة بن زيد الرّقيّ ،
عن الزّبير عطا ، عن عمير بن هاني العيسىّ ، عن جنّادة بن أبي أميد قال : دخلت على
الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) في مرضه الّذي توفّي فيه وبين يديه طشت يقذف فيه الدّم
ويخرج كبده قطعة قطعة من السّمّ الأذي سقاه معاوية لعنه الله ، فقلت : يا مولاي ما
لك لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت : إنا لله وإنا إليه
راجعون . ثمّ التفت الىّ وقال : والله انّه لعهد عهده إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن هذا الامر
يملكه اثنا [ إحدى ] عشر إماماً من ولد عليّ ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) ما منّا إلاّ مسموم أو
مقتول . ثمّ رفعت الطّشت واتّكى صلوات الله عليه فقلت : عظني يا بن رسول الله . قال :
نعم ، استعدّ لسفرك ، وحصّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنّه تطلب الدّنيا والموت
يطلبك ، [ ولاكمل يومك الّذي له باب على لومك ] الّذي أنت فيه .
واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك ، واعلم
أن في حلالها حساباً [ في ] وحرامها عقاباً وفي الشّبهات عتاب ، فأنزل الدّنيا بمنزلة
الميتة ، خذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها وإن كان حراماً
لم تكن قد أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فإنّ العقاب يسير . واعمل لدنياك كأنّك