أعلن بها كتاب الله جلّ ثناؤه ، في أفنيتكم ، وفي ممساكم ، ومصبحكم ، يهتف في
أفنيتكم هتافاً وصراخاً ، وتلاوة ، وألحاناً ، ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله ، حكم
فصل وقضاء حتم : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ
عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) ( 1 ) أيّها
بنى قيلة ( 2 ) ءأُهضم تراث أبي ؟ وأنتم بمرءىً منّي ومسمع ، ومنتدى ( 3 ) ومجمع
تلبسكم الدّعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذووا العدد والعدّة ، والأداة والقوّة وعندكم
السّلاح والجنّة ( 4 ) توافيكم الدّعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصّرخة فلا تغيثون ، وأنتم
موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصّلاح ، والنّخبة الّتي انتخبت ، والخيرة الّتي
اختيرت لنا أهل البيت .
قاتلتم العرب ، وتحمّلتم الكدّ والتّعب ، وناطحتم الأمم وكافحتم ( 5 ) البهم ، لا نبرح
أو تبرحون ( 6 ) نأمركم فتأتمرون ، حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيّام
وخضعت ثغرة الشّرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة
الهرج ، واستوسق ( 7 ) نظام الدّين . فأنّى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟
ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد
عهدهم ، وهمّوا بإخراج الرّسول ، وهم بدءوكم أوّل مرّة ، أتخشونهم فالله أحقّ أن
تخشوه إن كنتم مؤمنين .
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ( 8 ) وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط
هامش
1 . آل عمران : 144 .
2 . بنو قيلة ، قبيلتا الأنصار : الأوس والخزرج .
3 . المنتدى : المجلس .
4 . الجنّة - بالضم - : ما استترت به من السلاح .
5 . وفي بعض النسخ " كالحتم " .
6 . لا نبرح : لا نزال .
7 . استوسق : اجتمع .
8 . أخلدتم : ملتم . الخفض : السعة والخصب واللين .