حَظِّ الاُْنثَيَيْنِ ( 1 ) ) وقال : ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى
الْمُتَّقِينَ ( 2 ) ) وزعمتم : أن لا حظوة ( 3 ) لي ولا أرث من أبي ولا رحم بيننا ، أفخصَّكم
الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم هل تقولون : إنّ أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا
وأبي من أهل ملّة واحدة ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن
عمّي ؟ فدونكها مخطومة مرحولة ( 4 ) تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزّعيم
محمّد ، والموعد القيامة ، وعند السّاعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ،
ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم .
ثمّ رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت : يا معشر النقيبة ( 5 ) وأعضاد الملّة وحضنة
الإسلام ، ما هذه الغميزة ( 6 ) في حقّي والسّنّة ( 7 ) عن ظلامتي ؟ أما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أبي يقول " المرء يحفظ في ولده " ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة ( 8 ) ولكم
طاقة بما أحاول ، وقوّة على ما أطلب وأزاول .
أتقولون مات محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فخطب جليل : استوسع وهنه واستنهز فتقه ( 9 ) وانفتق
رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشّمس والقمر ، وانتثرت النّجوم لمصيبته
وأكدت ( 10 ) الآمال ، وخشعت الجبال وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته ،
فتلك والله النّازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة ( 11 ) عاجلة ،
هامش
1 . النساء : 11 .
2 . البقرة : 180 .
3 . الحظوة : المكانة .
4 . مخطومة : من الخطام - بالكسر - : وهو كل ما يدخل في انف البعير ليقاد به والرحل - بالفتح - : هو للناقة
كالسرج .
5 . النقيبة : الفتية .
6 . الغميزة : - بفتح الغين المعجمة والزاي - ضعفة في العمل .
7 . السنة - بالكسر - : النوم الخفيف .
8 . إهالة - بكسر الهمزة - : الدسم . وسرعان ذا اهالة مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته .
9 . الوهن : الخرق ، واستنهز : اتسع .
10 . أكدت : قل خيرها .
11 . بائقه : داهية .