فليتنا يوم واروه بملحده * وغيبوه والقوا فوقه المدرا
لم يترك الله منا بعده أحداً * ولم يعش بعده أنثى ولا ذكرا
ذلّت رقاب بني النجّار كلّهم * وكان امراً من امر الله قد قُدرا
واقتسم الفىء دون النّاس كلهم * وبدّدوه جهاراً بينهم هدرا ( 1 )
[ 199 ] - 41 - وقال أيضاً :
قال حسّان بن ثابت يبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً :
آليت ما في جميع النّاس مجتهداً * منّى ألية بَرّ غير افناد ( 2 )
تا الله ما حملت أنثى ولا وضعت * مثل الرّسول نبي الأمة الهادي
ولا برأ الله خلقاً من بريّته * أوفى بذمة جار أو بميعاد
مِن الّذي كان فينا يُستضاء به * مباركَ الامر ذا عدل وارشاد
امسى نساؤك عطّلن البيوت فما * يضربن فوق قفا ستر بأوتاد
مثل الرواهب يلبسن المباذل قد * أيقن بالبؤس بعد النعمة البادى ( 3 )
يا أفضل النّاس انّى كنت في نَهَر * أصبحت منه كمثل المفرد الصادي ( 4 )
قال ابن هشام : عجز البيت الأوّل عن غير ابن إسحاق : ( 5 )
[ 200 ] - 42 - قال ابن عبد البّر :
وقال ابن إسحاق : قال أبو ذؤيب الشّاعر : بلغنا أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مريض ،
فاستشعرت حزنا ، وبتّ بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ( 6 ) ، ولا يطلع نورها ، فظللت
أقاسى طولها ، حتّى إذا كان قريب السّحر أغفيت فهتف بي هاتف يقول :
خطب اجلُّ أناخ بالاسلام * بين النَّخيل ومعقد الآطام
هامش
1 . هدرا : باطلا .
2 . الألية : اليمين والحلف . والافناد : العيب .
3 . المباذل : جمع مبذل ( بكسر الميم ) وهو الثوب الّذي يتبذل فيه .
4 . الصادي : العاطش
5 . السيرة النبوية 4 : 317 .
6 . الديجور : الظلام .