ظللت بها ابكى الرّسول فاسعدت * عيون ومثلاها من الجفن تُسعد ( 1 )
يذكّرن آلاء الرّسول وما أرى * لها مُحصيا نفسي فنفسي تبلّد ( 2 )
مفجّعةً قد شفّها فقد احمد * فظلّت لآلاء الرّسول تعدّد ( 3 )
وما بلغت من كلّ امر عشيرة * ولكن لنفسي بعد ما قد تَوجّد ( 4 )
أطالت وقوفاً تذرف العين جهدها * على طَلل القبر الّذي فيه احمد ( 5 )
فبوركت يا قبر الرّسول وبوركْت * بلادٌ ثوى فيها الرّشيد المسدّد
وبورك لحد منك ضمّن طيّبا * عليه بناءٌ من صفيح منضّد ( 6 )
تَهيل عليه الترب أيد واعين * عليه وقد غارت بذلك أسعد ( 7 )
لقد غيّبوا حلما وعلما ورحمة * عشيّة علّوه الثّرى لا يُوسّد
وراحوا بحزن ليس فيهم نبيّهم * وقد وهنت منهم ظهور واعضد
يُبكّون من تبكى السّموات يومه * ومن قد بكته الأرض فالنّاس أكمد ( 8 )
وهل عدلت يوماً رزيّة هالك * رزيّة يوم مات فيه محمّد ؟
تقطّع فيه منزل الوحي عنهم * وقد كان ذا نور يغور ويُنجد ( 9 )
يدلّ على الرّحمن من يقتدى به * وينقذ من هول الخزايا ويرشد
امام لهم يهديهم الحقّ جاهداً * معلّم صدق ان يطيعوه يُسعدوا
عفوّ عن الزلات يقبل عذرهم * وان يحسنوا فالله بالخير أجود
وان ناب امر لم يقوموا بحمله * فمن عنده تيسير ما يتشدّد
هامش
1 . تسعد : تعين .
2 . الآلاء : النعم ، جمع إلى وإلى ( بفتح الهمزة وكسرها وتحريك اللام ) .
3 . شفها : أضعفها
4 . العشير : العشر . وتوجد ، من الوجد وهو الحزن .
5 . تذرف العين : تسيل بالدمع . والطلل : ما شخص من الآثار .
6 . الصفيح : الحجارة العريضة . والمنضد : الّذي جعل بعضه على بعض .
7 . تهيل : تصب .
8 . أكمد : أحزن .
9 . يغور : يبلغ الغور ، وهو المنخفض من الأرض . وينجد : يبلغ النجد ، وهو المرتفع من الأرض .