وأتبعوا عترة نبيّه لما اختلف في الله تعالى اثنان ، ولورثها سلف عن سلف وخلف
عن خلف حتّى يقوم قائمنا التّاسع من ولد الحسين ، ولكن قدّموا من أخّره [ الله ]
وأخّروا من قدّمه الله حتّى إذا ألحد المبعوث وأوذعوه الحدث المحدوث واختاروا
بشهوتهم وعملوا بآرائهم تبّاً لهم أولم يسمعوا الله [ تعالى ] يقول : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ
وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ ( 1 ) ) ؟ بل سمعوا ولكنّهم كما قال الله : ( فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَْبْصَارُ
وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 2 ) ) هيهات بسطوا في الدّنيا آمالهم ونسوا آجالهم ،
( فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ( 3 ) ، أعوذ بك يا ربّ من الجور بعد الكور . ( 4 )
[ 173 ] - 15 - قال الصّدوق :
روى أنّه لمّا قبض النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) امتنع بلال من الأذان وقال لا اؤذّن لأحد بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّ فاطمة ( عليها السلام ) قالت ذات يوم : إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن
أبي ( عليه السلام ) بالأذان فبلغ ذلك بلالا فأخذ في الأذان ، فلمّا قال : " الله أكبر ، الله أكبر " ذكرت
أباها ( عليه السلام ) وأيّامه فلم تتمالك من البكاء ، فلمّا بلغ إلى قوله : " أشهد أنّ محمّداً رسول الله "
شهقت فاطمة ( عليها السلام ) شهقة وسقطت لوجهها وغشى عليها ، فقال النّاس لبلال : أمسك يا
بلال فقد فارقت ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدّنيا وظنّوا أنّها قد ماتت فقطع أذانه ولم يتمّه ،
فأفاقت فاطمة ( عليها السلام ) وسألته أن يتمّ الأذان فلم يفعل وقال لها : يا سيّدة النّسوان إنّي
أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان فاعفته عن ذلك " . ( 5 )
[ 174 ] - 16 - قال ابن سعد :
أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : لمّا
مات رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله ) ] قالت فاطمة [ ( عليها السلام ) ] :
يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه ،
يا أبتاه ! جنّة الفردوس مأواه ،
هامش
1 . القصص : 68 .
2 . الحج : 46 .
3 . محمّد : 8 .
4 . كفاية الأثر : 197 ، غاية المرام 1 : 401 ، البحار 36 : 352 والعوالم 6 : 227 ح 3 نقلا عن كفاية الأثر .
5 . من لا يحضره الفقيه 1 : 297 ح 907 عنه البحار 43 : 157 ح 7 والعوالم 6 : 234 ح 2 .