الفصل الثّامن :
في ما وقع بعد شهادته ( صلى الله عليه وآله )
[ 148 ] - 1 - قال المفيد :
ولم يحضر دفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكثر النّاس لمّا جرى بين المهاجرين والأنصار من
التّشاجر في أمر الخلافة ! وفات أكثرهم الصّلاة عليه لذلك ! وأصبحت فاطمة
تنادى : واسوء صباحاه ، فسمعها أبو بكر فقال لها : إنّ صباحك لصباح سوء واغتنم
القوم الفرصة لشغل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وانقطاع بني هاشم عنهم
بمصابهم برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فتبادروا إلى ولاية الأمر واتّفق لأبي بكر ما اتّفق ! لاختلاف
الأنصار فيما بينهم وكراهيّة الطّلقاء المؤلّفة قلوبهم من تأخّر الأمر ! حتّى فرغ بنو
هاشم فيستقر الأمر مقرّه ، فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان ! وكانت أسباب معروفة
تيّسر للقوم منها ما راموه ليس هذا الكتاب موضع ذكرها فنشرح القول فيها على
التّفصيل .
وقد جاءت الرّواية : أنّه لمّا تمّ لأبى بكر ما تمّ وبايعه من بايع ! جاء رجل إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يسوّى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمسحاة في يده فقال له : إنّ القوم
قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة للأنصار لاختلافهم وبدر الطّلقاء بالعقد للرّجل خوفا
من إدراككم الأمر ، فوضع طرف المسحاة على الأرض ويده عليها ثمّ قال : ( بِسْمِ اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ