عذاب بالكلّية ، وهذا معنى أنّهم أهل الوعد بالجنّة ، وأُولئك على من قصرت به أعماله من دخول الجنّة بغير عذاب .
هذا ومن جملة الأخبار الدالّة على ما ادّعينا من انقسام الناس إلى تلك الثلاثة الأقسام ، الأخبار الواردة في الصلاة على الميّت ، من أنّه إن كان مؤمناً دعي له بكذا ، وإن كان مستضعفاً دعي له بكذا ، وإن كان منافقاً دعي له بكذا ( 1 ) .
والمراد بالمنافق هنا هو الناصب ، أو ما هو أعمّ منه ومن المعنى المشهور ، لا المنافق بالمعنى المشهور خاصّة ، وقد فسّره بذلك جماعة من أصحابنا ، منهم الشهيد في الذكرى ( 2 ) ، وملاّ محسن في الوافي .
وهو صريح الكليني أيضاً في الكافي ، حيث قال : باب الصلاة على الناصب ، ثمّ نقل حسنة الحلبي المتضمّنة لصلاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على عبد الله بن أُبي المنافق ، وبعدها رواية عامر بن السمط المتضمّنة لصلاة الحسين ( عليه السلام ) .
ثمّ نقل حسنة أُخرى للحلبي ، وفيها : إذا صلّيت على عدوّ الله فقل . . . الخ .
ثمّ حسنة محمّد بن مسلم ، وفيها : إن كان جاحداً للحقّ فقل . . . الخ ( 3 ) .
وأنت خبير بأنّ في ايراد صاحب الكافي هذه الروايات في ضمن هذا الباب دلالة واضحة على أنّ الناصب عنده على نحو ما اخترناه .
ومن ذلك أيضاً ما ورد في الزكاة من أنّه يعطي إن كان مؤمناً ، ولا يعطي إن كان ناصباً ( 4 ) . وإن كان مستضعفاً ، فقد اختلفت فيه الأخبار ، ففي بعضها أنّه يعطى
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 187 ح 2 وح 3 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 438 .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 188 - 189 .
( 4 ) فروع الكافي 3 : 547 ح 6 .