ازهد عندي من عفطة عنز " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخطبة : 3 . وهذه الخطبة هي المعروفة با الشقشقية وقد ذكروا في سبب
تسميتها بذلك انه ( عليه السلام ) لما بلغ كلامه إلى الموضع الانف الذكر قام اليه رجل
من أهل السواد فناوله كتابا فاقبل ينظر فيه فلما فرغ من قراءته قال له ابن
عباس ( رضي الله عنه ) يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت فقال
هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت .
قال ابن عباس فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام الا يكون أمير
المؤمنين بلغ منه حيث أراد .
قال ابن أبي الحديد حدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي في سنة
ثلاث وستمائة ، قال : قرأت على الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد
المعروف يا بن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت إلى هذا الموضع ، قال
لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك
امر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسف الا يكون بلغ كلامه ما أراد والله ما رجع
عن الأولين ولاعن الآخرين ، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره الا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال مصدق : وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل . قال : فقلت له : أتقول انها
منحولة ! فقال : لا والله ، واني لأعلم انها كلامه ، كما اعلم انك مصدق . قال :
فقلت له : ان كثيرا من الناس يقولون انها من كلام الرضي رحمه الله تعالى
فقال إني للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب ! قد وقفنا على
رسائل الرضي ، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا
الكلام في خل ولا خمر . ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب
صُنِّفَت قبل ان يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط
أعرفها ، واعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل ان يخلق النقيب
أبو أحمد والد الرضي .
قال ابن أبي الحديد : وقد وجدت انا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا
أبي القاسم البلخي امام البغداديين من المعتزلة ، وكان في دولة المقتدر قبل
ان يخلق الرضي بمدة طويلة . ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر
بن قبة أحد متكلمي الإمامية وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب
( الانصاف ) وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه الله
تعالى ، ومات في ذلك العصر قبل ان يكون الرضي رحمه الله تعالى
موجودا . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 : 203 - 206 .