تكميله لنفسه بالعلم والاعتبار الحاصل عن الموعظة كما يكمل المرء بالحياة .
السادس : قوله : أمته بالزهادة ، والَّذي يميته هي النفس الأمّارة بالسوء ، وإماتتها كسرها عن ميولها المخالفة لأداء العقل بترك الدنيا والإعراض عنها وتطويعها بذلك ، ويحتمل أن يريد به النفس العاقلة أيضا ، وإماتتها قطعها عن متابعة هواها .
السابع : أن يقويه باليقين : أي من ضعف الجهل للصعود إلى أفق عليّين والنهوض إلى مقام الأبرار ، ولمّا كان اليقين درجة اشتداد وقوّة في العلم ناسب أن يجعله تقوية للقلب .
الثامن ، وأن ينوّره بالحكمة ، واستعار لفظ التنوير بالحكمة لتحمّله لها باعتبار أنّ ذلك سبب هدايته لسبيل اللَّه في ظلمات الجهل كحامل النار . وقد عرفت الحكمة وأقسامها .
التاسع : أن يذلَّله بذكر الموت ، وذلك لأنّ كثرة إخطاره بالبال يستلزم الخوف ويسكن القلب عن جماحه في ميدان الشهوات ، ويذلَّل من عزّة الكبر وهزّة العجب وحميّة الغضب .
العاشر : أن يقرّره بالفناء : أي يحمله على الإقرار به ويديم ذكره له ليتأكَّد علمه به .
الحادي عشر : أن يبصّره فجائع الدنيا : أي يحمله على النظر بعين البصيرة والاعتبار برزايا الدنيا وآفاتها .
الثاني عشر : أن يحذّره صولة الدهر وفحش تقلَّب الليالي والأيّام ، ولفظ الصولة مستعار له ملاحظة لشبهه بالسبع في أخذه وما يكون بسببه من الأذى .
الثالث عشر : أن يعرض عليه أخبار الماضين ، ويذكَّره ما أصابهم لينظر ما فعلوا وعمّا انتقلوا من الآثار العظيمة والملك الجسيم ، ويحصل من ذلك عبرة وقياسا لحاله بحالهم ، ويستقرب لحاقه بهم وصيرورته كأحدهم فيما صاروا إليه ، ووجه التشبيه قرب حاله من حال أحدهم . وإليه الإشارة بقوله تعالى « أَفَلَمْ يَسِيرُوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 9
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٩