لمعاناة الشدائد والدخول فيها لطلبه الحقّ .
الحادي والعشرون : أن يتفقّه في الدين ، ويتعلَّم الأحكام الشرعيّة ومباديها .
الثاني والعشرون : أن يعوّد نفسه الصبر على المكروه . وقد علمت أنّ احتمال المكروه فضيلة تحت الشجاعة وهو من مكارم الأخلاق .
الثالث والعشرون : أن يلجئ نفسه في أموره كلَّها إلى اللَّه تعالى ، وهو أمر بالتوكَّل على اللَّه والإنابة إليه في كلّ مرغوب أو مرهوب ، وقد علمت حقيقة التوكَّل وما يستلزمه ، واستدرجه إلى ذلك بقوله : فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز ، واستعار لفظ الكهف له تعالى باعتبار أنّ من توكَّل عليه كفاه ومنعه ممّا يخاف كما يمنع الكهف من يلتجئ إليه .
الرابع والعشرون : أن يخلص في دعائه ومسئلته لربّه .
إذ كان ذلك من شرائط الإجابة ، واستدرجه إلى الاخلاص بقوله : فإنّ بيده العطاء والحرمان ليشتدّ الانجذاب إليه والإعراض عن غيره . والفئات الثلاث : فنعم ، وقوله : فإنّك وقوله : فانّ بيده . جواب الأوامر الثالثة .
الخامس والعشرون : أن يكثر الاستخارة : أي الطلب إلى اللَّه تعالى أن يخيّر له فيما يأتي ويذر .
السادس والعشرون : أن يتفهّم وصيّته ولا يعرض عنها ، وكنّى عن الإعراض وترك العمل بها بالذهاب صفحا ، وانتصب صفحا على الحال : أي ولا تذهبنّ معرضا ، واستدرجه للإقناع بها بقوله : فإنّ خير القول ما نفع ، والتقدير فإنّ وصيّتي نافعة ، وما نفع فهو خير القول . فإذن وصيّتي خير القول . ثمّ نبّهه بقوله : واعلم .
إلى قوله : تعلَّمه . على أنّ من العلوم ما لا خير فيه لئلَّا يتشوّق إلى معرفته فيصدّه ذلك عن سلوك سبيل اللَّه والعلم المؤدّى إليه ، وتلك هي العلوم الَّتي نهت الشريعة عن تعلَّمها كالسحر والكهانة والنجوم والنيرنجات ونحوها ممّا لا يكون سبيلا إلى المقاصد الحقيقيّة التامّة . وتقدير الكلام : واعلم أنّ كلّ علم لا يحق تعلَّمه : أي لا يثبت في الشريعة تعلَّمه وجوبا ولا ندبا فهو علم لا ينتفع به في طريق الآخرة
شرح نهج البلاغة — صفحة 11
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١١