أقواله إلى ما لا ينبغي .
الثالثة والثلاثون : ليّنة في القول عند محاورة الناس ووعظهم ومعاملتهم ، وهو من أجزاء التواضع .
الرابعة والثلاثون : غيبة منكره وحضور معروفه ، وذلك للزومه حدود اللَّه .
الخامسة والثلاثون : إقبال خيره وإدبار شرّه ، وهو كقوله : الخير منه مأمول والشرّ منه مأمون ، ويحتمل باقبال خيره أخذه في الازدياد من الطاعة وتشميره فيها ، وبقدر ذلك يكون إدباره عن الشرّ لأنّ من استقبل أمرا وسعى فيه بعد عمّا يضادّه وأدبر عنه .
السادسة والثلاثون : وقاره في الزلازل ، وكنّى بها عن الأمور العظام والفتن الكبار المستلزمة لاضطراب القلوب وأحوال الناس . والوقار ملكة تحت الشجاعة .
السابعة والثلاثون : كثرة صبره في المكاره ، وذلك عن ثباته وعلوّ همّته عن أحوال الدنيا .
الثامنة والثلاثون : كثرة شكره في الرخاء ، وذلك لمحبّة المنعم الأوّل - جلَّت قدرته - فيزداد شكره في رخائه وإن قلّ .
التاسعة والثلاثون : كونه لا يحيف على من يبغض ، وهو سلب للحيف والظلم مع قيام الداعي إليهما وهو البغض لمن يتمكَّن من حيفه وظلمه .
الأربعون : كونه لا يأثم فيمن يحبّ ، وهو سلب لرذيلة الفجور عنه باتّباع الهوى فيمن يحبّ إمّا بإعطائه ما لا يستحقّ أو دفع ما يستحقّ عليه عنه كما يفعله قضاة السوء وأمراء الجور . فالمتّقي لا يأثم بشيء من ذلك مع قيام الداعي إليه وهو المحبّة لمن يحبّه بل يكون على فضيلة العدل في الكلّ على السواء .
الحادية والأربعون : اعترافه بالحقّ قبل أن يشهدوا عليه ، وذلك لتحرّزه في دينه من الكذب . إذ الشهادة إنّما يحتاج إليها مع إنكار الحقّ ، وذلك كذب .
الثانية والأربعون : كونه لا يضيع أماناته ولا يفرط فيما استحفظه اللَّه من دينه وكتابه ، وذلك لورعه ولزوم حدود اللَّه .
الثالثة والأربعون : ولا ينسى ما ذكر من آيات اللَّه وعبره وأمثاله ولا يترك
شرح نهج البلاغة — صفحة 423
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٢٣