الأَرْحَامِ والظُّهُورِ - إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ - واتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ - قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ ومُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ ومُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ - وغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ ومَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ - ومَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ ومَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ - عِبَادَ اللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا - وحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا - وتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ وانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ - واعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ - حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وزَاجِرٌ - لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا لَا زَاجِرٌ ولَا وَاعِظٌ
أقول : الأرتاج : الأغلاق . والساجي : الساكن . والفجاج : الاتّساع . والفجّ : الواسع . ودائبان : مجدّان في سيرهما . وعازّه : غالبه . والمناواة : المعاداة .
وقد صدر هذا الفصل باعتبارات إضافيّة للحقّ سبحانه في معرض تمجيده :
فالأوّل : كونه تعالى معروفا من غير رؤية
وقد سبق معنى معرفته تعالى ومراتبها وبيان كونه منزّها عن الرؤية بحاسّة البصر .
الثاني : كونه تعالى خالقا من غير رويّة
وقد سبق أيضا بيانه في قوله في الخطبة الأولى : بلا رويّة أجالها .
الثالث : كونه لم يزل دائما
وذلك لكون وجوب وجوده مستلزما لاستحالة عدمه أزلا وأبدا .
الرابع : كونه قائما .
يجوز أن يريد به معنى الدائم الباقي ، ويجوز أن يريد به القائم بأمور العالم ، وللمفسّرين فيه على هذا الوجه أقوال : الأوّل : عن ابن عبّاس - رضى اللَّه عنه - كونه عالما بالخلق أينما كانوا وضابطا
شرح نهج البلاغة — صفحة 315
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٥