أطيب كما زعم المجوس ، والمترديّة : أي الَّتي تردّت من علوّ فماتت . فإنّ كلّ ذلك إذا مات فكثيرا ما يتعفّن ويؤكل فيصدق أن طعامهم كان الجيفة .
الرابع عشر : كون شعارها الخوف .
الخامس عشر : كون دثارها السيف . استعار لفظ الشعار للخوف والدثار للسيف ، ووجه الاستعارة الأولى أنّ الخوف وإن كان من العوارض القلبيّة إلَّا أنّه كثيرا ما يستتبع اضطراب البدن وانفعاله بالرعدة فيكون شاملا له شمول ما يتّخذه الإنسان شعارا ، ووجه الثانية أنّ الدثار والسيف يشتركان في مباشرة المدّثر والمضروب من فوقهما . وقوله : فاعتبروا عباد اللَّه شروع في المقصود . فقوله : واذكروا تلك . إشارة إلى وجه العبرة من قبايح الأعمال : أي تلك الأعمال الَّتي كانت عليها آباؤكم وإخوانكم زمان الفترة وزمان دعوة الرسول لكم ، وقوله : فهم بها مرتهنون : أي محبوسون في سلاسل الهيئات البدنيّة وأغلال ما اكتسبوا منها ، ومحاسبون عليها . وقوله : ولعمري . إلى قوله : ببعيد . إلحاق بهم بآبائهم في تشبيه زمانهم بزمانهم وتقارب ما بين الزمانين وتشبيه أحوالهم بحالهم في أمور : أحدها : أنّ أولئك كانوا آبائكم وليس زمان الابن وحاله ببعيد من حال أبيه فيما يأتي ويذر .
الثاني : أنّ الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يسمعهم شيئا إلَّا وأسمعتكم إيّاه فلا فرق بينكم وبينهم من هذه الجهة .
الثالث : أنّه لا تفاوت بين أسماعكم وإسماعهم .
الرابع : أنّ ساير الآلات البدنيّة الَّتي كانت لأولئك فاكتسبوا بها كما لا ولم تكتسبوا حاصلة لكم أيضا .
الخامس : أنّكم لم تعلموا شيئا كان آباؤكم جهلوه حتّى يكون ذلك سببا للفرق بينكم وبينهم .
السادس : ولا أصفيتم من الدنيا بشئ لم يكن لآبائكم مثله ، وغرضه من إلحاقهم بآبائهم في هذه الأحوال أمران : أحدهما : التنفير عن حال من سبق من العاصين بمخالفة
شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٣