الحسّ ثمّ الخيال ، وعزم الآراء : توجيه الهمّة إلى ما ينبغي والثبات على ذلك . وحزامة الألباب : جودة رأى العقول فيما يختاره . وظاهر أن هذه الثلاثة هي أسباب نفع الموعظة .
وقوله : فاتّقوا اللَّه . إلى قوله : مقامه .
أمر بتقوى اللَّه تقيّة كتقوى من استجمع جميع هذه الأوصاف .
أحدهما : تقيّة من سمع فخشع : أي تقيّة من استعدّ قلبه لسماع الموعظة فخشع عنها للَّه .
الثاني : تقيّة من اقترف فاعترف : أي اكتسب الذنوب فاعترف بها وأناب إلى اللَّه .
الثالث : تقيّة من وجل : أي خاف ربّه . فأقلقه خوفه فعمل : أي فالتجأ إلى الأعمال الصالحة لينجوا بها .
الرابع : تقيّة من حاذر : أي عقاب ربّه . فبادر إلى إطاعته .
الخامس : تقيّة من أيقن : أي بالموت ولقاء ربّه . فأحسن : أي فأحسن عمله وأخلص له .
السادس : تقيّة من عبّر : أي رمى بالعبر وذكَّر بها . فاعتبر : أي فجعلها سلَّما يعبر فيها ذهنه إلى العلم بما ينبغي له .
السابع : وحذرّ : أي من سخط اللَّه وعقابه . فازدجر : أي فرجع عن معصيته .
الثامن : تقيّة من أجاب : أي أجاب داعى اللَّه . فأناب : أي رجع إليه بسرّه وامتثل أمره .
التاسع : تقيّة من راجع فكره وعقله فتاب : أي فاستعان به على شياطينه وقهر نفسه الأمّارة بالسوء . فتاب من متابعتها .
العاشر : تقيّة من اقتدى : أي بأنبياء اللَّه وأوليائه وهديهم الَّذي أتوا به : فاحتذى : أي حذا حذوهم في جميع أحوالهم فطلب قصدهم وفعل فعلهم .
الحادي عشر : تقيّة من أرى : أي أرى الخلق فأظهرت بعين بصيرته طريق اللَّه وسبيله . فرأى : أي فعرفها وأسرع طالبا لما يسلك له وينتهى إليه ونجا فيها هاربا من ظلمات جهله وثمراته فأفاد ذخيرة : أي فاستفاد سلوكه لها وطاعته لربّه في ذلك ذخيرة لمعاده ، وأطاب بسلوكها سريرته عن نجاسات الدنيا وعمّر بما يكتسبه في سلوكها من الكمالات المستعدّة معاده .
شرح نهج البلاغة — صفحة 247
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٤٧