يجاهره بالعصيان أو يتجاسر أن يقابله بالكفران إنّ الإنسان لكفور مبين .
الفصل السادس : في التنبيه على فضل موعظته وتذكيره ومدحها بالبلاغة والتعريض بعدم القلوب الحاملة لها ، ثمّ الحثّ على التقوى بقوله .
فَيَا لَهَا أَمْثَالًا صَائِبَةً ومَوَاعِظَ شَافِيَةً - لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً وأَسْمَاعاً وَاعِيَةً - وآرَاءً عَازِمَةً وأَلْبَاباً حَازِمَةً - فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ واقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ - ووَجِلَ فَعَمِلَ وحَاذَرَ فَبَادَرَ وأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ وعُبِّرَ فَاعْتَبَرَ - وحُذِّرَ فَحَذِرَ وزُجِرَ فَازْدَجَرَ وأَجَابَ فَأَنَابَ ورَاجَعَ فَتَابَ - واقْتَدَى فَاحْتَذَى وأُرِيَ فَرَأَى فَأَسْرَعَ طَالِباً ونَجَا هَارِباً - فَأَفَادَ ذَخِيرَةً وأَطَابَ سَرِيرَةً وعَمَّرَ مَعَاداً - واسْتَظْهَرَ زَاداً لِيَوْمِ رَحِيلِهِ ووَجْهِ سَبِيلِهِ وحَالِ حَاجَتِهِ - ومَوْطِنِ فَاقَتِهِ وقَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ - فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ - واحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ - واسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ - والْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ
فقوله : فيا لها أمثالا صايبه ومواعظ شافية .
أمثالا ومواعظ نصب على التمييز . وصواب الأمثلة : مطابقتها للممّثل به . وشفاء الموعظة : تأثيرها في القلوب إزالة مرض الجهل والرذائل الخلقية ورجوع المتعّظ بها منيبا إلى ربّه .
وقوله : لو صادفت قلوبا زاكية وأسماعا واعية وآراء عازمة وألبابا حازمة .
فزكاء القلوب : استعدادها لقبول الهداية وقربها من ذلك . ووعى الأسماع : فهم القلوب عنها ، وإنّما وصفها بالوعي لأنّها أيضا قابلة لقشور المعاني مؤديّة لها إلى قوّة
شرح نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٤٦