عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً ومَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً - ومَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً ومُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً وكَائِنُونَ رُفَاتاً - ومَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً ومَدِينُونَ جَزَاءً ومُمَيَّزُونَ حِسَاباً - قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَجِ وهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ - وعُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ وكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ - وخُلُّوا لِمِضْمَارِ الْجِيَادِ ورَوِيَّةِ الِارْتِيَادِ - وأَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ فِي مُدَّةِ الأَجَلِ ومُضْطَرَبِ الْمَهَلِ
أقول : القسر : القهر والجبر . والأجداث : القبور واحدة جدث . والرفات : القنات من العظم ونحوه . ومدينون : مجزيّون . والمستعتب : المسترضى . والسدف : جمع سدفة وهى ظلمة الليل . والريب : الشبه والشكوك . والارتياد : الطلب .
وذكر من تلك الأوصاف ثلاثة عشر وصفا :
الأوّل : كونهم مخلوقون اقتدارا
أي خلقهم ليس لذواتهم بل بقدرة قادر مستقلَّة عن مشاركة الغير وذلك مناف لعصيانهم له .
الثاني : كونهم مربوبون اقتسارا :
أي ليس ملك مالكهم لهم عن اختيار منهم حتّى يكون لهم الخيرة في معصيته وطاعته .
الثالث : كونهم مقبوضون احتضارا :
أي مستحضرون بالموت مقبوضون به إلى حضرة جلال اللَّه .
الرابع :
كونهم من شأنهم أن يضمّنوا الأجداث .
الخامس :
من شأنهم أن يصيرو ارفاتا .
السادس :
من شأنهم أن يبعثوا أفرادا كما قال تعالى « وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٤٤