تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً - بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا ولَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا - ولَا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا ولَا هَمَامَةِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِيهَا - أَحَالَ الأَشْيَاءَ لأَوْقَاتِهَا ولأَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا - وغَرَّزَ غَرَائِزَهَا وأَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا - عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا - مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وانْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وأَحْنَائِهَا : ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الأَجْوَاءِ - وشَقَّ الأَرْجَاءِ وسَكَائِكَ الْهَوَاءِ - فَأَجْرَى فِيهَا مَاءً مُتَلَاطِماً تَيَّارُهُ - مُتَرَاكِماً زَخَّارُهُ حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ - والزَّعْزَعِ الْقَاصِفَةِ فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ - وسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ وقَرَنَهَا إِلَى حَدِّهِ - الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِيقٌ والْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ - ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا - وأَدَامَ مُرَبَّهَا وأَعْصَفَ مَجْرَاهَا - وأَبْعَدَ مَنْشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصْفِيقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ - وإِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ - وعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ - تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرِهِ وسَاجِيَهُ إِلَى مَائِرِهِ حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ - ورَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ - فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وجَوٍّ مُنْفَهِقٍ - فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ - جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً - وعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وسَمْكاً مَرْفُوعاً - بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا ولَا دِسَارٍ يَنْظِمُهَا ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ وضِيَاءِ الثَّوَاقِبِ - وأَجْرَى فِيهَا سِرَاجاً مُسْتَطِيراً وقَمَراً مُنِيراً - فِي فَلَكٍ دَائِرٍ وسَقْفٍ سَائِرٍ ورَقِيمٍ مَائِرٍ . ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ
شرح نهج البلاغة — صفحة 131 | ابن ميثم البحراني