من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي .
ثم يقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، سل تعطه ، اشفع تشفع .
فأرفع رأسي فأقول : يا رب ، أمتي أمتي .
فيقال : يا محمد ، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من
أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب .
والذي نفس محمد بيده ، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين
مكة وهجر ، أو كما بين مكة وبصرى ) هذا لفظ مسلم ( 1 ) .
وذكره البخاري في مواضع مقطعا ، وذكره بطوله في سورة بني إسرائيل ، وذكر
فيه من قول آدم ومن دونه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : ( نفسي ، نفسي ،
نفسي ) ذكرها ثلاثا ، وقال : ( أمتي يا رب ، أمتي يا رب ، أمتي يا رب ) ( 2 ) .
وروى البخاري ومسلم أيضا عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إذا كان يوم
القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض ، فيأتون آدم ، فيقولون له : اشفع لذريتك !
فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيم ، فإنه خليل الله .
فيأتون إبراهيم ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموسى ، فإنه كليم الله تعالى .
فيؤتى موسى ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بعيسى ، فإنه روح الله وكلمته .
فيأتون عيسى ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بمحمد .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : فيأتوني ، فأقول : أنا لها ، فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي ،
فأقوم بين يديه ، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن ، يلهمنيها الله ، ثم أخر له
ساجدا .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ( 1 / 127 ) كتاب الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها .
( 2 ) صحيح البخاري ( 6 / 436 ) كتاب تفسير القرآن ، باب ( 388 ) ح ( 1137 ) .