بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى
إبراهيم .
فيأتون إبراهيم فيقولون : أنت نبي الله ، وخليله من أهل الأرض ، اشفع لنا
إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ! !
فيقول لهم إبراهيم : إن ربي قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب
بعده مثله ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى موسى .
فيأتون موسى فيقولون : يا موسى ، أنت رسول الله ، فضلك الله برسالاته ،
وبتكليمه على الناس ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى
ما قد بلغنا ! !
فيقول لهم موسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن
يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى
عيسى .
فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى ، أنت رسول الله ، وكلمت الناس في المهد ،
وكلمة منه ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ،
ألا ترى ما قد بلغنا ! !
فيقول لهم عيسى : إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولا
يغضب بعده مثله - ولم يذكر له ذنبا - نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى
محمد .
فيأتون فيقولون : يا محمد ، أنت رسول الله خاتم الأنبياء ، وغفر الله لك ما
تقدم من ذنبك وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى
ما قد بلغنا ! !
فأنطلق ، فآتي تحت العرش ، فأقع ساجدا لربي ، ثم يفتح الله علي ، ويلهمني
شفاء السقام — صفحة 378
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٧٨