وسائر الأنبياء ، والملائكة ، وإخوانهم من المؤمنين ( ثم يخرج الله تعالى كل من قال :
لا إله إلا الله ) كما جاء في الحديث ( 1 ) ، ولا يبقى فيها إلا الكافرون .
وهذه الشفاعة ، والشفاعة الأولى العظمى : تواترت الأحاديث بهما ،
واختصاص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعظمى كما سبق .
وأما هذه فقد جاء فيها شفاعة الملائكة ، والأنبياء ، والمؤمنين ، وأن الله تعالى
بعد ذلك يخرج برحمته من قال : لا إله إلا الله .
وفيه أقوال سنذكرها ، أحسنها أنه من قال من غير هذه الأمة ( لا إله إلا الله )
ولم يشمله شفاعة أنبيائهم وغيرهم من الشافعين .
أما هذه الأمة فكلها يخرج بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن وقع في بعضهم شفاعة
لإخوانهم من المؤمنين ، فهي في طي شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أشرنا إليه فيما سبق .
وإذا ثبت ذلك ، فاختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم من هذا النوع بإخراج عموم أمته حتى لا
يبقى منهم أحد ، وهذا هو الموافق لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( شفاعتي لأهل الكبائر من
أمتي ) ( 2 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لكل نبي دعوة مستجابة ، فتعجل كل نبي دعوته ، وإني
اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات
من أمتي لا يشرك بالله شيئا ) رواه مسلم من طرق ، وروى البخاري طرفا منه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرج الترمذي في السنن ( 4 / 111 ) وانظر : المغني لابن قدامة ( 2 / 301 ) متفق على هذه
الأحاديث .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 213 ) وسنن أبي داود ( 2 / 421 ) وسنن ابن ماجة ( 2 /
1441 ) ح ( 4310 ) ، والترمذي ( 4 / 45 ) ح ( 2552 ) وبعده ومستدرك الحاكم ( 1 / 69 و 382 )
والسنن الكبرى للبيهقي ( 8 / 17 ) .
( 3 ) صحيح مسلم ( 1 / 131 ) ، صحيح البخاري قوله ( ولكل نبي دعوة ) في ( 7 / 144 ) . ومسند
أحمد ( 2 / 275 و 426 ) .