بعضهم ، ثم السجدات الباقية لإخراج المذنبين من النار .
ولعل السبعين ألفا يدخلون بغير عرض ، فإن ظاهر الحديث يقتضي أنه لا
حساب عليهم أصلا ، ومن يحاسب حسابا يسيرا خارج عنهم ، والحساب اليسير
هو العرض ، كما جاء تفسيره في الحديث الصحيح ، وكلا القسمين لا يعذب ، ومن
نوقش الحساب عذب .
الشفاعة الثالثة : الشفاعة لقوم استوجبوا النار ، فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ومن
يشاء الله
هكذا ذكره القاضي عياض ، وأشار بذلك إلى ما سنذكره في حديث أبي سعيد
من قوله : ( ثم يضرب الجسر على جهنم ، وتحل الشفاعة ، فيقولون : اللهم سلم
سلم ) .
وظاهر هذا أنها شفاعة تحل بعد وضع الصراط بعد الشفاعتين الأوليين ،
وأنها في إجازة الصراط ، ويلزم من ذلك النجاة من النار .
ولم يرد تصريح بذلك ، ولا بكونها مختصة ، أو غير مختصة ، لكن سيأتي في
الأحاديث : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون في ذلك اليوم إمام النبيين ، وصاحب شفاعتهم ،
فكل ما يقع من شفاعتهم ينسب إليه بذلك ، فلا يخرج شئ عن شفاعته ، لا من
أنواع الشفاعة ، ولا من الأشخاص المشفوع فيهم من ملته ، ومن غير ملته ، لأنه إذا
كان صاحب شفاعة الأنبياء ، والكل تحت لوائه ، فكل من شفعوا فيه فبسببه صلى الله عليه وآله وسلم
تقدموا للشفاعة فيه ، وإجابة شفاعتهم إجابة له صلى الله عليه وآله وسلم .
فكل من تقع شفاعة النبيين فيه ، داخل تحت شفاعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ومن شفع فيه
المؤمنون كذلك بطريق الأولى ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم شفيع الشفعاء .
الشفاعة الرابعة : فيمن دخل النار من المذنبين
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم