الفصل الخامس
كان المقصود بهذا كله تحقيق السماع ونحوه من الأعراض بعد الموت ، فإنه قد
يقال : إن هذه الأعراض مشروطة بالحياة ، فكيف تحصل بعد الموت ؟ !
وهذا خيال ضعيف ، لأنا لا ندعي أن الموصوف بالموت موصوف بالسماع ،
وإنما ندعي أن السماع بعد الموت حاصل لحي ، وهو إما الروح وحدها حالة كون
الجسد ميتا ، أو متصلة بالبدن حالة عود الحياة إليه .
والإنسان فيه أمران ( 1 ) : جسد ، ونفس ، فالجسد إذا مات ولم تعد إليه الحياة ،
لا نقول بقيام شئ - من الأعراض المشروطة بالحياة - به ، وإن عادت الحياة إليه
صح اتصافه بالسماع وغيره من الأعراض ، والنفس باقية بعد موت البدن ، عالمة ،
هامش
( 1 ) قال السبكي : للسيد الصفوي هنا تحقيق في مسألة المعاد فليراجع ، وعبارته : الإنسان هو
مجموع الجسد ، والروح ، وما فيه من المعاني ، فإن الجسد الفارغ من الروح والمعاني يسمى
( شبحا ) و ( جثة ) لا إنسانا ، وكذا الروح المجرد لا يسمى ( إنسانا ) وكذا المعاني المحققة لا
تسمى على الانفراد ( إنسانا ) لا عرفا ، ولا عقلا ، انتهى من الأصول المنقول عنها .