فقال : ( وعليك ) .
فقال : ( يا رسول الله ، أدنو منك ؟ ) .
قال : ( ادنه ) فدنا دنوة .
فقلنا : ما رأينا كاليوم قط رجلا أحسن ثوبا ولا أطيب ريحا ولا أحسن
وجها ولا أشد توقيرا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم قال : ( يا رسول الله ، أدنو منك ؟ ) .
قال : ( نعم ) . فدنا دنوة ، فقلنا مثل مقالتنا .
ثم قال له في الثالثة : ( أدنو منك يا رسول الله ؟ ) .
قال : ( نعم ) وذكر حديث جبرئيل ، وسؤاله عن الإسلام .
فانظر تعظيم جبرئيل ، وأدبه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك ملك الموت ، وغير ذلك
من الأحاديث التي لا تحصر ، والكتاب العزيز ، وإجماع المسلمين .
ولا شك أن من قال : ( لا يزار ، ولا يسافر لزيارته ، أو لا يستغاث به ) .
بعيد من الأدب معه ، نسأل الله تعالى العافية .
وقد روى القاضي إسماعيل في ( أحكام القرآن ) عن محمد بن عبيد ، ثنا محمد
ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن رجلا قال : لو قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتزوجت فلانة ،
فأنزل الله تعالى : * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من
بعده أبدا ) * ( 1 ) .
قال معمر : وبلغني أن طلحة قال : لو قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتزوجت عائشة .
فانظر محافظة القرآن العزيز على حفظه ، وصونه عما يؤذيه في حياته وبعد
مماته ، وهذا معلوم من الدين بالضرورة ، وإشعار الآية الكريمة بأن نكاحهن بعد
هامش
( 1 ) لاحظ : السنن الكبرى للبيهقي ( 7 / 69 ) .