[ الاستغاثة ]
وأما الاستغاثة : فهي طلب الغوث .
وتارة : يطلب الغوث من خالقه ، وهو الله تعالى وحده ، كقوله تعالى : * ( إذ
تستغيثون ربكم ) * .
وتارة : يطلب ممن يصح إسناده إليه على سبيل الكسب ، ومن هذا النوع
الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذين القسمين .
وتعدي الفعل تارة : بنفسه ، كقوله تعالى : * ( إذ تستغيثون ربكم ) * * ( فاستغاثة
الذي من شيعته ) * وتارة : بحرف الجر ، كما في كلام النحاة في المستغاث به ، وفي
( كتاب سيبويه ) رحمه الله تعالى : فاستغاث بهم ليشتروا له كليبا .
فيصح أن يقال : ( استغثت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) و ( أستغيث بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعنى واحد ،
وهو طلب الغوث منه بالدعاء ونحوه على النوعين السابقين في التوسل من غير
فرق ، وذلك في حياته وبعد موته .
ويقول : ( استغثت الله ) و ( أستغيث بالله ) بمعنى طلب خلق الغوث منه ، فالله
تعالى مستغاث ، فالغوث منه خلقا وإيجادا ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم مستغاث ، والغوث منه
تسببا وكسبا ، ولا فرق في هذا المعنى بين أن يستعمل الفعل متعديا بنفسه ، أو
لازما ، أو تعدى بالباء .
وقد تكون الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجه آخر ، وهو أن يقول : ( استغثت
الله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يقول : ( سألت الله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ) فيرجع إلى النوع الأول من
أنواع التوسل ، ويصح قبل وجوده وبعد وجوده ، وقد يحذف المفعول به ويقال :
( استغثت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا المعنى .
فصار لفظ ( الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ) له معنيان :
أحدهما : أن يكون مستغاثا .
شفاء السقام — صفحة 315
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣١٥