[ لا حرج في الألفاظ كلها ]
وإذ قد تحررت هذه الأنواع والأحوال في الطلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر المعنى ،
فلا عليك في تسميته ( توسلا ) أو ( تشفعا ) أو ( استغاثة ) أو ( تجوها ) أو ( توجها )
لأن المعنى في جميع ذلك سواء :
أما التشفع : فقد سبق في الأحاديث المتقدمة قول وفد بني فزارة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
تشفع لنا إلى ربك ، وفي حديث الأعمى ما يقتضيه أيضا .
والتوسل : في معناه .
وأما التوجه والسؤال : ففي حديث الأعمى .
والتجوه : في معنى التوجه ، قال تعالى في حق موسى عليه السلام : * ( وكان عند الله
وجيها ) * .
وقال في حق عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : * ( وجيها في الدنيا
والآخرة ) * .
وقال المفسرون * ( وجيها ) * أي ذا جاه ومنزلة عنده .
وقال الجوهري في فعل ( وجه ) : وجه إذا صار وجيها ذا جاه وقدر .
وقال الجوهري أيضا في فعل ( جوه ) : الجاه القدر والمنزلة ، وفلان ذو جاه ،
وقد أوجهته ووجهته أنا ، أي جعلته وجيها ( 1 ) .
وقال ابن فارس : فلان وجيه ، ذو جاه ( 2 ) .
إذا عرف ذلك ، فمعنى ( تجوه ) توجه بجاهه ، وهو منزلته وقدره عند الله
تعالى إليه .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري ( 6 / 2231 ) جوه .
( 2 ) مجمل اللغة ( 3 / 917 ) ( وجه ) وما يثلثها .