وقال ابن بشير المالكي في كتاب ( التنبيه على مبادئ التوجيه ) في دخول
مكة ، وحكم الطواف والركوع والسعي : والأولى لمن دخل المدينة الابتداء
بالركوع في مسجده ، ثم ينصرف الداخل إلى القبر ، فيسلم على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ويكثر من الصلاة عليه ، ثم يدعو في نفسه بما أحب ، ثم يسلم على أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما ، ويستحب له أن يفعل ذلك عند خروجه من المدينة .
وظاهر هذا الكلام أنه يدعو مستقبل القبر .
وقال ابن يونس المالكي في باب فرائض الحج ، والغسل لها ، ودخول المدينة ،
وصفة الاحرام والتلبية : قال ابن حبيب : ويقول إذا دخل مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بسم
الله ، السلام على رسول الله ، السلام علينا من ربنا ، صلى الله وملائكته على
محمد ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك ، واحفظني من
الشيطان .
ثم اقصد إلى الروضة - وهي ما بين القبر والمنبر - فاركع فيها ركعتين قبل
وقوفك بالقبر ، تحمد الله تعالى ، وتسأله تمام ما خرجت له ، والعون عليه ، وإن
كانت ركعتان في غير الروضة أجزأتا عنك ، وفي الروضة أفضل ، وقد قال عليه السلام : ( ما
بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على ترعة من ترع الجنة ) .
قال ابن حبيب : ثم اقصد إذا قضيت ركعتيك إلى القبر من وجاه القبلة ، فادن
منه ، ثم سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأثن عليه ، وعليك السكينة والوقار ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم
يسمع ويعلم وقوفك بين يديه ، وتسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وتدعو
لهما ، وأكثر الصلاة في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام بالليل والنهار ، ولا
تدع أن تأتي مسجد قباء وقبور الشهداء ، انتهى .
وناهيك بهذا الكلام من ابن حبيب رحمه الله ، وتصريحه وجزمه بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يسمع كلام المسلم عليه ، ويعلم وقوفه بين يديه .
شفاء السقام — صفحة 288
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٨٨