فكيف يحل لذي علم أن يدعي : أن مذهب مالك ، بل مذهب جميع العلماء ،
بخلاف الحكاية المذكورة .
ويجعل ذلك وسيلة إلى تكذيبها وتكذيب ناقليها بمجرد الوهم والخيال ! من
غير دليل اقتضى له ذلك إلا مجرد شئ قام في نفسه ؟ !
وقد ذكر القاضي عياض إسنادها ، وهو إسناد جيد :
أما القاضي عياض : فناهيك به نبلا وجلالة وثقة وأمانة وعلما ومجمعا
عليه .
وشيخه أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمان بن أحمد
ابن بقي بن مخلد : من بيت العلم والجلالة ، ذكره ابن بشكوال ، وذكر شيوخه الذين
سمع منهم ، ثم قال : وكتب إليه أبو العباس العذري بالإجازة ، وشوور بالأحكام
بقرطبة ، فصار صدر المفتين بها لسنه وتقدمه ، وهو من بيت علم ونباهة ، وفضل
وصيانة ، وكان ذاكرا للمسائل والنوازل ، دريا بالفتوى ، بصيرا بنقد الشروط
وعللها ، مقدما في معرفتها ، أخذ الناس عنه ، ولد في شعبان سنة ست وأربعين
وأربعمائة ، وتوفي في سلخ سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة .
وذكر ابن بشكوال أيضا أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن علي بن سعيد بن
عبد الله بن سيرين : يكنى أبا عبد الله ، كان من أهل العلم والمعرفة والفهم ، عالما
بالفروع والأصول ، واستقضي بإشبيلية ، وحمدت سيرته ، توفي سنة ثلاث
وخمسمائة ، كتب إلي القاضي أبو الفضل بوفاته ( 1 ) .
قلت : والظاهر أنه الذي وصفه القاضي عياض بالأشعري .
وشيخهم أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث العدوي : قال أبو
هامش
( 1 ) الصلة لابن بشكوال .