ولاية الحج ضربان :
أحدهما : على تسيير الحجيج .
والثاني : على إقامة الحج .
فأما الأول : فشرط المتولي أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة ، وعليه في هذه
الولاية عشرة أشياء . . . فذكرها .
ثم قال : فإذا قضى الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت عادتهم بها ، فإذا
رجعوا سار بهم على طريق مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجمع لهم بين حج بيت الله ،
وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رعاية لحرمته ، وقياما بحقوق طاعته ، وذلك وإن لم
يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة ، وعادات الحجيج
المستحسنة ( 1 ) .
وقال صاحب ( المهذب ) : ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال القاضي حسين : إذا فرغ من الحج فالسنة أن يقف بالملتزم ويدعو ، ثم
يشرب من ماء زمزم ، ثم يأتي المدينة ويزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال الروياني : يستحب إذا فرغ من حجه أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ولا حاجة إلى تتبع كلام الأصحاب في ذلك ، مع العلم بإجماعهم وإجماع سائر
العلماء عليه .
والحنفية قالوا : إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل المندوبات والمستحبات ،
بل تقرب من درجة الواجبات .
وممن صرح بذلك منهم أبو منصور محمد ابن مكرم الكرماني في ( مناسكه ) ،
وعبد الله بن محمود بن بلدحي في ( شرح المختار ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية للماوردي ( ص 108 - 109 ) .
( 2 ) لاحظ رد المختار على شرح المختار ( 2 / 257 ) .