ذلك كلما سلمنا - فلا شك أن الحاضر عند القبر له مزية القرب والخطاب ، وإن كان
الرد مختصا بالنوع الثاني حرم من لم يزر هذه الفضيلة ، لا حرم الله مؤمنا خيرا .
وقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( أتاني ملك فقال : يا محمد ، ربك يقول : أما
يرضيك أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ، ولا يسلم
عليك إلا سلمت عليه عشرا ) ، رواه القاضي إسماعيل .
والظاهر أن هذا في السلام بالنوع الأول .
وقد ورد تفسير هذا الحديث عن الإمام الجليل ، أبي عبد الرحمان عبد الله بن
يزيد المقرئ ، بما يوافق النوع الثاني :
أخبرنا بذلك سليمان بن حمزة قاضي القضاة الحنبلي بالشام بقراءتي عليه
بسفح جبل قاسيون ، أخبرنا جعفر الهمداني ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا الشراح ،
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال الحافظ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن
الحسن بن محمد الشراحي قدم علينا قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن خالد
الجروري قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن زيد يقول : سمعت المقرئ عبد الله بن
يزيد يقول في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى
أرد عليه السلام ) وقال : هذا في الزيارة إذا زارني فسلم علي ( حتى رد الله علي
روحي حتى أرد عليه )
فصل : في علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمن يسلم عليه
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن لله ملائكة سياحين
في الأرض ، يبلغوني من أمتي السلام ) .
رواه النسائي ( 1 ) وإسماعيل القاضي وغيرهما من طرق مختلفة بأسانيد صحيحة
هامش
( 1 ) سنن النسائي ( 3 / 43 ) .