عثمان وشتمه ونفاه إلى صحراء الربذة حتى مات هناك ، فصدق فيه قول
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك " ( 1 ) .
بل إن هذا الصحابي الجليل القدر لم يجد حين حضرته الوفاة كفنا يكفن
فيه ، في حين كان مروان بن الحكم وغيره من بني أمية المجرمين يتنعمون
ويبذرون مال الله على شهواتهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
سهل بن سعد الساعدي :
صحابي من الصحابة ، وقد قال ابن الأثير في ترجمته " . . . وعاش وطال
عمره ، حتى أدرك الحجاج بن يوسف وامتحن معه ، أرسل الحجاج سنة أربع
وسبعين إلى سهل بن سعد ( رضي الله عنه ) وقال له : ما منعك من نصر أمير المؤمنين
عثمان ؟ ! قال : قد فعلته . قال : كذبت ، ثم أمر به فختم في عنقه ، وختم أيضا في
عنق أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) ، حتى ورد عليه كتاب عبد الملك بن مروان فيه ،
وختم في يد جابر بن عبد الله ، يريد ( أي الحجاج ) إذلالهم بذلك ، وأن يجتنبهم
الناس ولا يسمعوا منهم " ( 2 ) .
وكما ترى فإن الحجاج ومن قبله معاوية ويزيد لم يدعوا حرمة للصحابة
بل ختموا على رقابهم وأيديهم كالأغنام ، وقد ختم يزيد على رقاب أهل
المدينة بعد أن غزاها وكان فيها من الصحابة والتابعين الكثير وشرط عليهم
هامش
( 1 ) الحديث عن عبد الله بن مسعود وقد قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي ذر في غزوة
تبوك ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 173 .
( 2 ) أسد الغابة 2 : 472 ، ترجمة سهل بن سعد الساعدي .